مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
213
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
المعصومين عليهم السلام وكثرة الوسائط الواقعة في الأسانيد ، كما أنّ مجرد عمل الأصحاب بالرواية لا يكفي لصحّتها أو حصول العلم أو الاطمئنان بصدورها عن المعصوم ، بل لا بد من إثبات سند الرواية وحجّيتها عن طريق إحراز عدالة الراوي أو وثاقته ، وهذا ما يقع على عاتق علم الرجال . ومن هنا صرّح كثير من الفقهاء بأنّ علم الرجال من أهم ما يتوقف عليه الاجتهاد وملكة الاستنباط ، فإنّ به يعرف الراوي الثقة عن الضعيف . وقد نسب إلى أكثر الأخباريين أنّهم أنكروا الحاجة إلى علم الرجال لدعوى قطعية صدور ما في الكتب الأربعة ، أو شهادة مصنّفيها بصحّة جميعها ( « 1 » ) ، وضعفه يتضح ممّا تقدم . وقد اكتفى بعض فقهائنا بما تقدّم من العلوم ( اللغة العربية وأصول الفقه وعلم الرجال ) في مقدمات الاجتهاد واعتبرها هي اللّازمة لتحصيل الاجتهاد ، واعتبر غيرها من العلوم فضل لا توقّف للاجتهاد عليه ( « 2 » ) . بينما ذكر كثير من فقهائنا علوماً أخرى اعتبروها أيضاً مقدّمات ضرورية لتحصيل الاجتهاد ، فأضافوا على ما تقدّم : علم المنطق : ذكروا أنّ استنباط الأحكام والمسائل الشرعية من مصادر الشريعة يحتاج إلى الاستدلال ، وهو لا يتم إلّا بالمنطق . والمعتبر من المنطق في تحصيل الاجتهاد هو المقدار المفيد في تشخيص الأقيسة وترتيب الحدود ، وتنظيم الأشكال من الاقترانيات وغيرها ، وتمييز عقيمها من غيرها . وأمّا تفاصيل قواعده فليست لازمة في الاستنباط ( « 3 » ) . هذا هو مختار الكثير من فقهائنا الأصوليين ، إلّا أنّ بعضهم نفى مقدّمية المنطق وتوقّف تحصيل الاجتهاد عليه رأساً ، قال السيد الخوئي : « وأمّا علم المنطق فلا توقّف للاجتهاد عليه أصلًا ، لأنّ المهم في المنطق إنّما هو بيان ما له دخالة في الاستنتاج من الأقيسة
--> ( 1 ) ( ) الفوائد المدنية : 56 - 61 . الحدائق الناضرة 1 : 15 - 22 . ( 2 ) ( ) التنقيح في شرح العروة ( الخوئي ) : 27 . ( 3 ) ( ) الاجتهاد والتقليد ( الخميني ) : 10 . القوانين 2 : 218 .